السيد علي الطباطبائي
366
رياض المسائل ( ط . ق )
طلقت ثم مات بعد ما دخل بها كيف يقسم ميراثه قال إن كان له ولد فإن للمرأة التي تزوجها أخيرا من أهل تلك البلاد ربع ثمن ما ترك وإن عرفت التي طلق من الأربع بعينها واسمها ونسبها فلا شيء لها من الميراث وعليها العدة قال ويقسمن الثلث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن وعليهن العدة وإن لم يعرف التي طلق من الأربع اقتسمن الأربع نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك بينهن جميعا وعليهن جميعا العدة ولو اشتبهت بواحدة أو باثنتين أو نحو ذلك ففي انسحاب الحكم أو القرعة نظر من الخروج عن النص وتساويهما معنى واستقرب الوجه الأول فخر الإسلام وشيخنا الشهيد الثاني في الروضة وإن اختار في المسالك انسحاب الحكم وتوقف فيه الفاضل والشهيد الأول وهو في محله فلا بد من الرجوع إلى الصلح الثانية نكاح المريض مشروط بالدخول بمعنى أنه لا يلزم بحيث يترتب عليه أحكامه من الإرث ونحوه فإن مات في مرضه ذلك قبله أي قبل الدخول فلا مهر لها ولا ميراث على الأشهر الأظهر بل لا يكاد يتحقق فيه خلاف من أحد ولا تأمل ولا نظر إلا من الماتن في الشرائع والشهيد في الدروس حيث نسب الأول الحكم إلى الرواية والثاني إلى المشهور وهو منهما مشعر بنوع تردد فيه لهما ولعله من حيث مخالفته للعمومات القطعية من الكتاب والسنة وخصوص إطلاق المعتبرة الناطقة بجواز نكاح المريض بعد المنع عن طلاقه من دون تقييد بالدخول ولا اشتراط في لزومه وهو حسن لولا إطباق الفتاوى عليه حتى منهما هنا وفي اللمعة المتأخرة كالكتاب عن الكتابين السابقين فهو رجوع منهما وجزم منهما بالحكم جدا ونسب الحكم في السرائر إلى أصحابنا مشعرا بكونه مجمعا عليه بيننا كما هو عن صريح التذكرة ومع ذلك النصوص الصريحة المعتبرة سندا مطبقة على ذلك أيضا ففي الصحيح المروي في النهاية عن رجل تزوج في مرضه فقال إذا دخل بها فمات ورثته وإن لم يدخل بها لم ترثه ونكاحه باطل وفي نحوه المروي هو وما يأتي في الكافي والتهذيب في باب طلاق المريض ليس للمريض أن يطلق وله أن يتزوج فإن هو تزوج ودخل بها فهو جائز وإن لم يدخل بها حتى مات في مرضه فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث وفي القريب منهما سندا بابني محبوب وبكير المجمع على تصحيح ما يصح عنهما عن المريض أله أن يطلق قال لا ولكن له أن يتزوج إن شاء فإن دخل بها ورثته وإن لم يدخل بها فنكاحه باطل والمراد ببطلان العقد في هذه النصوص عدم لزومه على وجه يترتب عليه جميع أحكامه حتى بعد الموت من الميراث والعدة لا البطلان وعدم الصحة حقيقة وإلا لزم عدم جواز وطئه لها في المرض بذلك العقد مع أن صدورها كغيرها من الأخبار الدالة على جواز نكاح المريض بقول مطلق يدل على خلافه وإن مات المريض في مرض آخر بعد برئه من المرض الأول أو مات بعد الدخول فلا ريب في صحة العقد ولزومه وترتب أحكامه عملا بالعمومات وخصوص هذه الروايات جميعها في الفرض الثاني والصحيح الثاني منها في الفرض الأول لتقييده البطلان بموته في مرضه وبه يقيد الموت المطلق الموجب للبطلان في الآخرين مع أن المتبادر منه فيهما المقيد خاصة ولو ماتت هي في مرضه الذي عقد فيه قبل الدخول بها ففي توريثه منها إشكال ينشأ من أن صحة العقد ولزومه الموجب لترتب جملة الأحكام عليه موقوفة على الدخول أو البرء ومن أن الحكم على خلاف الأصول المقررة في الكتاب والسنة فيقتصر فيه على مورد المعتبرة وهو موته خاصة وهذا أقوى وفاقا للروضة لمنع الدليل الأول واحتمال الفرق بين موته وموتها في مرضه حيث منع عن الإرث في الأول دون الثاني باحتمال كون الحكمة في وجه المنع عن الإرث مقابلة المريض بضد قصده من الإضرار بالورثة بإدخال الزوجة عليهم وبعبارة أخرى كون الحكمة مراعاة حال الورثة وهي في الفرض الثاني مفقودة بل منعكسة فينبغي الحكم فيه بالصحة فتأمل [ المقصد الثالث في الولاء ] المقصد الثالث في بيان الإرث ب الولاء وقد عرفت أن أقسامه ثلاثة مرتبة [ القسم الأول ولاء العتق ] الأول ولاء العتق والأصل فيه بعد الإجماع السنة المستفيضة بل المتواترة من طرق العامة والخاصة وسيأتي إلى جملة منها الإشارة ويختص الإرث به بالمعتق دون المعتق فلا يرث مولاه المعتق له بلا خلاف فيه إلا من الإسكافي والصدوق في الفقيه فأورثا منه أيضا كالعكس وهو شاذ بل عن الشيخ وفي التنقيح على خلافه الإجماع وهو الحجة مضافا إلى الأصل فإن الإرث يحتاج إلى سبب شرعي ولم يثبت في محل البحث لاختصاص النصوص الدالة على الإرث بإرث المولى من عتيقه خاصة وهي صحاح مستفيضة تضمنت قولهم ع الولاء لمن أعتق وربما يفهم منه عدم الإرث في محل البحث مع أن في المسالك وغيره أن بعض ألفاظ الحديث إنما الولاء وهو أظهر دلالة أما ما في الخبر الولاء لحمة كلحمة النسب فمع ضعف سنده بالسكوني مطلقا يحتمل التقييد بما يوافق المذهب كما نبه عليه جدي المجلسي ره في شرحه على الفقيه ومع ذلك غير مكافئ لشيء مما مر من الحجج نعم لو دار الولاء توارثا كما لو أعتق العتيق أب المنعم ويشترط في الإرث به التبرع بالعتق على الأظهر وأن لا يتبرع من ضمان جريرته حال إعتاقه فلو كان العتق على المعتق واجبا في كفارة أو نذر وشبههما كان العبد المعتق سائبة أي لا عقل بينه وبين معتقه قال ابن الأثير تكرر في الحديث ذكر السائبة والسوائب كان الرجل إذا أعتق عبدا فقال هو سائبة فلا عقل بينهما ولا ميراث وكذا لو تبرع بالعتق ولكن تبرأ من ضمان الجريرة على الأظهر الأشهر في الشرط الأول بل عليه عامة من تأخر ونفي عنه الخلاف في السرائر وفي الانتصار والغنية الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الأصل مع اختصاص النصوص المتقدمة بمباشرة العتق فلا يشمل محل الخلاف والمشاجرة والمعتبرة به مع ذلك مستفيضة ففي الصحيح انظروا في القرآن فما كان فيه فتحرير رقبة فتلك السائبة التي لا ولاء لأحد عليها إلا لله تعالى فما كان ولاؤه لله تعالى فهو لرسوله وما كان لرسول اللَّه فإن ولاءه للإمام ع وجنايته على الإمام ع وميراثه له وفي معناه آخر وفي ثالث قضى أمير المؤمنين ع فيمن نكل بمملوكه أنه حر ولا سبيل له عليه سائبة يذهب فيتوالى إلى من أحب فإذا ضمن جريرته فهو يرثه وفي الخبر الرجل أعتق أله أن يضع نفسه حيث شاء ويتولى من أحب فقال إذا أعتق لله تعالى فهو مولى الذي أعتقه وإذا أعتق وجعل سائبة فله أن يضع نفسه حيث شاء ويتولى من شاء خلافا للمبسوط وابن حمزة في أم الولد فأثبتا الولاء لورثة مولاها بعد انعتاقها من نصيب ولدها ونفى الأول الخلاف فيه وهو موهون بوجوده مع مصير المشهور إلى الخلاف ومع ذلك معارض بحكاية الإجماع ونفي الخلاف